محمد بن محمد ابو شهبة
529
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
المغيرة بن شعبة ، فلما رآهم ذهب يشتدّ إلى رسول اللّه يبشره بقدومهم ، فلقيه الصدّيق فأخبره عنهم وأنهم قدموا يريدون البيعة والإسلام إن شرط لهم شروطا ، ويكتبوا لهم كتابا ، فأقسم عليه الصديق ألايسبقه حتى يبشر هو الرسول بمقدمهم ، فقبل ودخل الصديق على رسول اللّه فبشره . ثم خرج إليهم المغيرة فعلّمهم كيف يحيّون رسول اللّه ، فلما قدموا على الرسول حيّوه بتحية الجاهلية ، وضربت لهم قبة بالمسجد النبوي ليكون ذلك أدعى إلى دخولهم في الإسلام ، والتأدب بآدابه . وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يسعى بينهم وبين الرسول ، وهو الذي كتب لهم كتابهم ، وكان فيما اشترطوا على رسول اللّه أن يدع لهم الطاغية « 1 » ثلاث سنين فأبى ، فسألوه سنة فأبى ، فسألوه شهرا بعد مقدمهم ليتألّفوا سفهاءهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا ما . وهكذا الأنبياء لا يفرطون في التوحيد قيد شعرة . وسألوه أيضا ألايصلّوا ، ولا يكسروا أصنامهم بأيدهم فقال : « أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك ، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه » . واشترطوا على رسول اللّه مع ذلك ألايحشروا ، ولا يعشروا ولا يجبوا « 2 » ، ولا يستعمل عليهم غيرهم ، فأعطاهم ذلك رواه أحمد ، ثم قال : « سيتصدقون ، ويجاهدون إذا أسلموا » ، يعني أنهم سيقبلون الجهاد ، ويخرجون الزكاة إذا انشرحت صدورهم للإسلام ، وهذا ما كان ، ثم سألوه عن الزنا ، والربا ، والخمر فحرم عليهم كل ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) صنم ثقيف وهي اللات . ( 2 ) ألايحشروا : لا يندبوا إلى المغازي ، ولا تضرب عليهم البعوث ، ولا يعشروا ولا يجبوا أي لا تؤخذ منهم صدقاتهم . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 29 - 34 .